الشيخ بشير النجفي

153

بحوث فقهية معاصرة

يلزم بدفع شيء حتى لو قصر المقاول في إنجاز العمل إذ الوعد لا يجب الوفاء به . والحق أن هذا التوجيه غير تام ؛ إذ هو : 1 - خلاف المشاهدة في هذه المعاملة ؛ إذ المعروف أنه عقد يلزم المصرف بالدفع لما التزم به لصاحب العمل . 2 - أنه يعني عدم اشتغال ذمة المصرف بشيء للمتعهد له في حال تقصير المقاول ، كما لا يقتضي اشتغال ذمة المقاول للمصرف لو دفع هذا إلى صاحب العمل شيئا لو قصر المقاول ، وهذا خلاف واقع المعاملة المعروف ، وحينئذ فلا يتم هذا التوجيه . التوجيه الثاني : اعتبار هذه المعاملة من الجعالة ، وهذا الوجه احتمله الشيخ حسين الحلي قدّس سرّه وغيره من المعاصرين ، والتساؤل في هذا التوجيه عن الجعل ممن هو ؟ فقد يقال : إن المقاول هو الذي يضع الجعل للمصرف على أن يتم العمل بدله لو أخلّ به أو قصر بمواصفاته وشرائطه ، وهذا الجعل لتصحيح ما يأخذه المصرف من الزيادة ، وهذا الاحتمال يظهر من كلام الشيخ الحلي ، إلا أنه مما لا يمكن تصحيحه ؛ 1 - لأن لازمه عدم لزوم ما تعهد به المصرف ؛ لأن الجعالة ليست لازمة بالنسبة إلى العامل وإن لزمت بالنسبة إلى الجاعل على تقدير قيام العامل بالعمل . 2 - ولأن اللازم على هذا أن يدفع المقاول الجعل للمصرف بمجرد قيام المصرف بالكفالة ؛ لأنها هي العمل الذي يقوم به المصرف لو كان عاملا في الجعالة . 3 - ولأن هذه الجعالة لا تستوجب اشتغال ذمة المقاول للمصرف بالزيادة لو دفع هذا شيئا مقابل تقصير المقاول ؛ إذ الجعالة - كما هو المفروض - على نفس الكفالة كما لا تستوجب اشتغال ذمة نفس المصرف ؛ إذ الجعالة ليست لازمة على العامل لا ابتداء ولا استدامة . وقد يقال : إن الجعالة كانت من نفس صاحب العمل المتعهد له على الكفالة ،